محمد بن جرير الطبري

166

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : وأولى التأويلين في ذلك عندي بالصواب ، قولُ من قال : " وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين " ، في سياق قوله : " اذكروا نعمة الله عليكم " ، ومعطوفٌ عليه . ( 1 ) ولا دلالة في الكلام تدلّ على أن قوله : " وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين " مصروف عن خطاب الذين ابتدئَ بخطابهم في أوّل الآية . فإذ كان ذلك كذلك ، فأنْ يكون خطابًا لهم ، أولى من أن يقال : هو مصروف عنهم إلى غيرهم . فإن ظن ظان أن قوله : " وآتاكم ما لم يؤت أحدًا من العالمين " ، لا يجوز أن يكون لهم خطابًا ، ( 2 ) إذ كانت أمة محمَّد قد أوتيت من كرامة الله جلّ وعزّ بنبيِّها عليه السلام محمّدٍ ، ما لم يُؤتَ أحدٌ غيرهم ، ( 3 ) = وهم من العالمين = ( 4 ) فقد ظنَّ غير الصواب . وذلك أن قَوله : " وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين " ، خطاب من موسى صلى الله عليه وسلم لقومه يومئذٍ ، وعنى بذلك عالمي زمانه ، لا عالمي كل زمان . ولم يكن أوتي في ذلك الزمان من نِعَم الله وكرامته ، ما أوتي قومُه صلى الله عليه وسلم ، أحد من العالمين . ( 5 ) فخرج الكلام منه صلى الله عليه على ذلك ، لا على جميع [ عالم ] كلِّ زمان . ( 6 ) * * *

--> ( 1 ) لم يفهم ناشر المطبوعة عربية أبي جعفر ، فجعل الكلام هكذا : " وآتاكم ما لم يوت أحدا من العالمين ، خطاب لبني إسرائيل حيث جاء في سياق قوله : اذكروا نعمة الله عليكم = ومعطوفًا عليه " ، فغير وزاد وأساء وخان الأمانة ! ! ( 2 ) في المطبوعة : " لا يجوز أن تكون خطابًا لبني إسرائيل " بزيادة " لبني إسرائيل " ، وفي المخطوطة : " أن تكون له خطابا " ، وصواب قراءتها ما أثبت . ( 3 ) في المطبوعة والمخطوطة : " من كرامة الله نبيها عليه السلام محمدًا ما لم يؤت أحدًا غيرهم " ، فأثبت زيادة المخطوطة ، وجعلت " نبيها " " بنبيها " ، بزيادة الباء في أوله ، وجعلت " أحدًا " " أحد " ، وذلك الصواب المحض . ( 4 ) السياق : " فإن ظن ظان . . فقد ظن غير الصواب " . ( 5 ) السياق : " ولم يكن أوتي في ذلك الزمان . . أحد من العالمين " . ( 6 ) انظر تفسير " العالمين " فيما سلف 1 : 143 - 146 / 2 : 23 - 26 / 5 : 375 / 6 : 393 .